‬مقتل مروة الشربيني علي يد متطرف ألماني داخل قاعة المحكمة الألمانية

 

 

قتلت مروة الشربيني ذات الاثنين والثلاثين ربيعاً علي يد متطرف ألماني داخل قاعة محكمة ألمانية لتدفع حياتها ثمنا لاعتزازها بإسلامها وحجابها، تاركة زوجا يصارع الموت وابناً يتيماً حدثت تلك الجريمة البشعة أمام عينيه.
مروة الشربيني التي لم يكن أكثر المتشائمين يستطيع التوقع بأن تنتهي حياتها بتلك المأساوية بعد تاريخ حافل من النجاح جعلها عن جدارة نموذجا رائعا للأسلام
.
'الأسبوع' حاولت الكشف عن أسرار جديدة في حياة شهيدة الحجاب التي اغتالتها أيد آثمة تدعي الحرية وهي حامل في شهرها الثالث بدم بارد لأنها محجبة مسلمة.

قصة الجريمة

المكان حديقة الأطفال التي تقبع أمام البناية رقم
'242' بمدينة درسدن بشرق المانيا، الزمان في خريف عام 2008.
كانت الأم مروة تراقب من بعيد بابتسامة هادئة تحركات الأطفال من حولها فالجميع كان في نفس المرحلة العمرية لابنها مصطفي،
ولطبيعتها المصرية الودودة رمقت بعينيها طفلة صغيرة في نفس عمر ابنها تجلس علي أرجوحة وبجوارها شاب بدا عليه انه من أقاربها.
ذهبت مروة باستحياء نحو الأرجوحة التي تجلس عليها الطفلة تصاحبها ابتسامة بريئة ووجه ملائكي وعلي بعد خطوات قليلة سألت الشاب بأن يجلس ابنها الصغير بجوار الطفلة بعد أن طال جلوس الطفلة علي الأرجوحة
.
كانت مروة تفكر وقتها أن ما تفعله فرصة جيدة من أجل التواصل مع جيرانها والاندماج معهم ولكنها فوجئت بمفاجأة لم تكن تتوقعها ورد فعل لم يحمل لها جوابا بالقبول أو الاعتذار
.
كان رد فعل الشاب فظاً
للغاية إلي حد أنه أخذ يكيل لها الشتائم متهما إياها بالإرهاب لأنها مسلمة ترتدي الحجاب وليس من حقها ان تطلب شيئاً.
لم تصدق مروة ما حدث فما كان منها سوي أن حملت ابنها الصغير مصطفي في صمت وعادت به إلي المنزل
.
وداخل المنزل حكت مادار لزوجها علوي علي عكاز المعيد بمعهد الهندسة الوراثية بجامعة المنوفية،
وعضو الإجازة الدراسية بألمانيا والحاصل علي منحة شخصية من معهد 'ماكس بلانك'، الزوج شعر بالخطر مما حدث وطالب باتخاذ موقف رادع ضد هذا الشاب ولكن مروة رفضت تماما علي اعتبار أن ما حدث من الممكن أن يكون حادثاً عابراً.
وفي اليوم التالي لتلك الواقعة ذهبت مروة إلي الحديقة من أجل الترويح عن ابنها
.
وفجأة ظهر الشاب الفظ كالشبح مرة أخري وبدون أي أسباب أخذ يلاحق مروة بعبارات السب ووصفها بالإرهابية،
كان ما حدث امام مرأي ومسمع الجيران الذين كانت تربطهم بمروة علاقات ود وحب لأخلاقها الرفيعة.
لم ترد مروة علي هذا الشاب الذي يدعي أليكسي ويبلغ
من العمر 28 عاما وذهبت مباشرة نحو منزلها، ولما علم زوجها بالواقعة ذهب مباشرة إلي البوليس الألماني وتم رفع قضية ضده.
مرت الأيام والشهور وتناسي الجميع الأمر بمن فيهم مروة التي أجرت اتصالا تليفونيا بوالدتها يوم الثلاثاء قبل الماضي في الاسكندرية من أجل مطالبتها بالاعتناء بإحدي صديقاتها التي ستزور الإسكندرية قريبا
.
أيام معدودة ودق بعدها جرس الباب بمنزل مروة بألمانيا ليفتح بعدها زوجها الدكتور علوي الباب ليجد أمامه خطابا من المحكمة الألمانية يفيد بقيام المحكمة الألمانية بإصدار حكم لصالحهما ضد أليكسي وتغريمه مبلغ
٠٨٨٢ يورو.
كانت الفرحة عارمة علي وجه الزوج الدكتور علوي الذي شعر بأن الحكم سيكون رادعا لمثل هؤلاء المتطرفين،
وفي اليوم الثاني الموافق يوم الجمعة قام المتهم أليكسي بتقديم طلب لاستئناف القضية وهو ما يستدعي حضور مروة وزوجها وطفلها مصطفي.
كانت مروة في هذا اليوم تشعر بشيء
غير طبيعي ولكنها لم تكترث علي اعتبار كون ما تشعر به من جراء أعراض الحمل ولكنها ظلت إلي وقت كبير مع طفلها الصغير تداعبه وكأنها لن تلعب معه بعد هذا اليوم.
وداخل قاعة المحكمة الألمانية وأثناء جلسة الاستئناف كان المتهم قد وقف في أحد اركان القاعة متربصا للقيام بشيء ما ولاسيما أن المحامي الخاص به أخبره أن موقفه في القضية ضعيف
.
دخلت مروة وزوجها إلي قاعة المحكمة ومعها بدأت عيون المتهم أليكسي بالاحمرار وماهي إلا لحظات وأمام الجميع إذا به يقوم بطعن مروة بخنجر أخرجه من ملابسه بشكل متواصل بلغ
عدد الطعنات 18 طعنة فأرداها قتيلة وهي حامل بالشهر الثالث، وأصاب ابنها مصطفي، كما أصاب زوجها بجروح خطيرة الذي كان يحاول الدفاع عن زوجته ولكنه فوجيء بقيام الشرطة المتواجدة بساحة المحكمة بإطلاق الرصاص عليه بدلا من الجاني.
القاتل المتطرف

القاتل أليكسي وإن لم يعرف عنه انتماء إلي منظمة متطرفة،
وهو شبه أجنبي في ألمانيا واقعيا، فقد ولد في روسيا في عائلة من أصول ألمانية، وهاجر إلي ألمانيا عام 2003، ولم يحمل شهادة مدرسية، إذ لم يستطع إكمال دراسته، واشتغل عاملا دون كفاءات أو مهارات تذكر في أحد المخازن، وعاش في ألمانيا علي المعونة الاجتماعية.
استياء رسمي وشعبي
اكد اللواء عادل لبيب محافظ الإسكندرية أثناء إجراءات تشييع الجنازة أنه جاء بصفته أبا مثل والد مروة وليس بصفته محافظا للإسكندرية وقال أن ما حدث مع الشهيدة أمر
غير مقبول والحكومة المصرية تتابع هذا الأمر خاصة أن هناك حالة من الغليان داخل الرأي العام المصري.
ودعا لبيب إلي عدم استباق الأحداث مشيرا إلي أن التحقيقات تجري علي قدم وساق في ألمانيا محذرا من إقحام الجانب الديني في الأمر
.
وأوضح مصطفي بكري عضو مجلس الشعب أن الجريمة بشعة لدرجة أنها لا يمكن أن يتم اختزالها في جنازة رسمية مشيراً
إلي أن ما حدث هو إهانة للإسلام والمسلمين علي اعتبار أن تلك الحوادث باتت تتكرر بشكل كبير طوال الفترة الماضية دون أن يتم اتخاذ موقف صارم من جانب وزارة الخارجية المصرية التي تقف عاجزة بشكل مهين عن اتخاذ موقف يجعل المواطن المصري ليس رخيصاً أو بلا كرامة.
وأوضح الدكتور جمال عبد الوهاب الأمين العام لنقابة الصيادلة بالإسكندرية أنه لابد من وضع آلية واضحة ومحددة من أجل التعامل مع قضية الشهيدة مروة الشربيني في الفترة القادمة مؤكدا ضرورة الابتعاد عن التركيز علي الجوانب العاطفية في الموضوع
.
زيارة
غير رسمية
فوجئت عائلة الشهيدة مروة الشربيني بالإسكندرية بقيام السفير الألماني بالقاهرة يوم الثلاثاء الماضي بزيارة
غير رسمية إلي منزلها بمنطقة جليم بالإسكندرية وقد رافقه في تلك الزيارة القنصل الألماني بالإسكندرية نيفين لهيطة ومحافظ الإسكندرية اللواء عادل لبيب.
الزيارة التي استغرقت نصف الساعة كانت من أجل تقديم التعازي لأسرة الشهيدة التي لم تكن تريد مقابلة أحد من السفارة الألمانية إلا بعد انتهاء التحقيقات ومعاقبة القاتل إلا أنه تم التأكيد علي أن الزيارة
غير رسمية ولم يكن معلنا عنها.
أكد السفير الألماني بالقاهرة لـ'الأسبوع
' أنه قد جاء خصيصا للتعبير عن الأسي والحزن والاستياء الشديد من جراء الحادث.
وأشار إلي أن السفارة الألمانية تقوم بالتنسيق مع الحكومة الألمانية من أجل الإسراع في إنهاء التحقيقات
.
وفي الإطار نفسه أكد المهندس طارق الشربيني
- شقيق شهيدة الحجاب - أنه قام بتقديم توكيل رسمي لأحد المحامين الألمان، مشيراً إلي أنه لأخذ الاحتياطات الكاملة من موقف المحامي الألماني تم عمل توكيل خاص غير قابل للتنازل ولكن من أجل الترافع فقط.
وأوضح طارق أن الأسرة تحاول التهدئة الان مع الحكومة الألمانية حتي يتم الحصول علي ابن شقيقته الذي يعيش الآن مع عمته وبعض المعارف الذين يحاصرونه خوفا عليه
.. مشيرا إلي أنهم يحرصون علي سفره في أسرع وقت خوفا من أي محاولة من الحكومة الألمانية لاستغلال هذا الأمر.
وأكد طارق أن نقابة المحامين فوضت محاميا إلي ألمانيا لمتابعة القضية مشيرا إلي أنهم في انتظار خروج زوج شقيقته من المستشفي والذي قام بإجراء عملية جراحية عبارة عن تركيب مسامير في القدم وقد تمت بنجاح ولكن حالته النفسية سيئة للغاية
.
وعلي الجانب نفسه أكد والد الدكتور علوي أنه يفضل الصمت الآن حتي يخرج ابنه من العمليات الجراحية التي يقوم بها بسلام مشيرا إلي أنه سوف يتخذ جميع الإجراءات القانونية بمجرد الاطمئنان عليه وبمجرد وصول حفيده إلي الإسكندرية
.