|
اعتبرت صحيفة "واشنطن تايمز" الأمريكية في عددها الصادر السبت 21 فبراير أن مصطلح "العقاب الجماعي" المصطلح الأنسب لوصف ما يتعرض له مسلمو الهند من انتهاكات، وتمييز مع كل حادثة عنف توصف بـ"الإرهابية" تقع في البلاد؛ حيث يفرض عليهم المجتمع ذو الغالبية الهندوسية "الشعور بالذنب، وتتفاقم ضدهم الممارسات المهينة"، بحسب الصحيفة.
وطيلة الأشهر الثلاثة الماضية التي تلت الهجمات المنسقة التي وقعت في مومباي -العاصمة الاقتصادية للبلاد- يشكو المسلمون من تنامي مشاعر وممارسات التمييز العنصري بحقهم.
ونقلت الصحيفة الأمريكية عن ليلى عاطف، وهي مواطنة هندية مسلمة تبلغ من العمر 30 عاما، وتعمل في مجال التسويق: "في كل مرة تقع حادثة تفجير إرهابية يقبض على مسلمين ويتهمون، وكأن المجتمع المسلم في الهند يجب أن يدان بأكمله؛ لمجرد مشاركة بعض المسلمين في عمليات من هذا النوع".وتساءلت: "هل يمكن أن نوجه نفس الاتهام الجماعي لشرائح المجتمع الأخرى؟".ومن بين أكثر من 160 شخصا لقوا حتفهم في عمليات مومباي، التي جرت في نوفمبر الماضي، كان ثلث الضحايا على الأقل من المسلمين.
ونظم مسلمو الهند عدة فعاليات استنكروا فيها هذه الهجمات، ورفضوا دفن منفذي الهجمات في مقابر المسلمين، وعلق المسلمون في المساجد، وكذلك نجوم الفن المسلمون في بوليوود -عاصمة صناعة السينما الهندية- شارات سوداء إدانة منهم لتلك الهجمات.
ويواجه المسلمون معاناة طويلة مع التمييز العنصري، وتردي مستوى المعيشة مقارنة مع أقرانهم من الهندوس، وتكشف تقارير رسمية على سبيل المثال أن المسلمين الذين يمثلون 13% من التعداد السكاني للهند البالغ 1.1 مليار نسمة يعانون من ارتفاع نسبة الجهل والأمية في أوساطهم مقارنة بالهندوس. كما يعاني المسلمون كذلك من التمييز في الوظائف العامة؛ فهم يحصلون على أقل من 7% من الوظائف الحكومية، ونسبتهم 5% فقط بين عمال قطاع السكك الحديدية الرئيسي في اقتصاد البلاد، ويمثلون حوالي 4% فقط من تعداد موظفي البنوك، ويوجد 29 ألف مسلم فقط من بين 1.3 مليون شخص في القوات المسلحة الهندية.
وبتعبير المحلل السياسي أماريش مسرا، والذي يعمل من مومباي، فإن هناك "تيارا خفيا يعادي المسلمين، وبرغم أنه صغير، إلا أنه مهيمن؛ حيث يسيطر على مراكز الحكم والتعليم، بجانب وجوده في نخبة رجال الأعمال في البلاد". وأضاف مستنكرا: "هذا التيار بدأ يلقي المسلمين خارج الشركات والأعمال وكذلك خارج المنازل"!!. وكان وزير العلوم والتكنولوجيا الهندي كابل سيبال -وهو هندوسي- قد أقر قبل نحو عام بالتمييز الواقع ضد المسلمين، وقال: "إن المسلمين ضحايا تمييز عنصري تمارسه الحكومة والشعب على نطاق واسع". كما لفت النظر إلى أن "العديد من المسلمين تلفق لهم اتهامات باطلة بالتورط في الإرهاب"، بحسب قوله. وأظهر تعداد سكاني أجري في عام 2006، وأعد على أساس ديني، أن أعداد المسلمين تنمو بسرعة في الهند مقابل تراجع نمو الطوائف الأخرى، واعتبر محلل سياسي هندي أن هذه البيانات أثارت قلق جماعات هندوسية متطرفة، تخشى أن تهدد زيادة أعداد المسلمين هيمنتها على البلاد.
|